عاشق البطولات ……. سليل الفراديس
أيها المريخ .. ياسليل الفراديس وعاشق البطولات
بيني وبينك .. واليراع .. كان عتبا .. وانفعال .. حتى
خلت أن بمقدوري أن أفصم هذا الحبل السري الذي يربطني بك
فتجاسرت عليك .. عقوقا
وتناسيت .. سنينا وسنينا ..
غير أني كنت أجزم .. أن الطلق آت
وأن البعث آت
وأن صرخة الميلاد آتية .. و لاريب
كنت أعلم .. أنك سوف تأتي طالعا من عميق الوحل.. زهره
ومن كهوف الصمت جهرا
كنت أعلم .. أنك سوف تسرقني من بين أطفالي وأسرتي
فأعدو نحو العرضة ..
ولات ثمة زمزم يروي عطش السنين ..
لكن عندما رأيت أبراجك شامخة .. سامقه
إنبجس زمزم حبك من بين قدمي فأرتويت
حتى الثماله
بيني وبينك .. يا صفى العمر .. قصة الولاء
قصة الحب الكبير والانتماء .. قصة الصبابة والهيام
والرجاء
كيف لا ؟
وأنت تقتحم المحافل .. تحمل السودان في عينيك .. وروحك
في كفيك .. كأنك في جفن الردى وهو نائم
يامن فطمت على الجسارة .. ورضعت الصبر .. والإقدام من
ثدي الوطن .. وجئت من عبر القرون ..
فكرة .. ومنارة..
فرحة وشجن .. روعة وإثارة
غزوات وفتوحات
مريخ .. يا أبا الفوارس
يا سيد العاشقين
دار السلام
مازلت أذكر .. كيف ابتدرت .. غزوات العشق والصراع ..
وكيف لي أن أنسى دار السلام .. تلك الفاتنة الباهرة ..
وأذكر كم كابرت سنينا وسنينا .. غرها سحرها الذي يسيل من
عينيها .. وقدها الممشوق .. كانت تمشي جبرة وكبرياء
فاتنة تتقصف بين الأصابع .. حسناء كدهن اللوز .. كانت
تصد من تصد .. وتصفع
يافوخ الفوارس والعاشقين لكن ويا لقدرها ..
فقد جئتها ياسليل البطولات .. بتلك السحنة الخلاسية
وذاك القوام الفارع .. جئتها موشوما .. بسحر الأدغال
والصحارى .. فلم تلبث أن هامت وجدا وصبابة تنازلت عن
قلبها ومجدها .. فكانت أول عشق .. وأضحت سيكافا أول عرش
..
بنين ومانديلا
مريخ يا أبا الفوارس .. يا سيد العاشقين .. وأذكر كيف
جندلت الفوارس .. كيف أثرت الزعر في أفريقيا .. سرة
الأرض .. وميدان النزال .. كانت بنين في أرض التكارير
والفولان .. هي مهوى القلب .. وغاية المرام غير أنها لم
تلبث أن تضاءلت في حضرتك وتوجتك ملكا كللت جيدك بالغار
.. ووضعت تاج مانديلا على هامتك المباركة .. فكانت
عشقا استثنائي .. وكان مانديلا سيد العروش وأمير
السلاطين والملوك ..
دبي ونزال الفراعنة
يا أبا الفوارس .. ويا سيد العاشقين .. لقد ولدت مسكونا
بالترحال والنضال .. مفطوما على الصبابة .. والغرام فلم
تلبث أن يمت وجهك شطر الصحاري والخليج .. جئتهم وفيك
منهم نخوة العروبة والنزال .. غير أن فيك من أفريقيا ..
جسارة الزنوج .. ولمسة الغموض وسمرة الإهاب ..
بجذرها وصحاريها .. بأحراشها وغاباتها .. خالت الدنيا
بأنك قد هرمت وماتت فيك جذوه .. ورقصت رقصة الحرب فطارت
النفوس شعاعا .. ومثل أبي دجانة مشيت مشية لا يرضاها
الله إلا في مثل ذاك الموقف ..
كنت وسيما باهرا وأنت تقف كالطود في ساحة الوغى .
جسورا أنيقا وأنت تقتحم الصفوف .. بلى وتفتك بالفراعنه
ثم تأتي متوج الرأس والذهب ..
ويزدان جيد الإمبراطورية بجوهرة أخرى ..
الشارقة حيث يبتسم الصباح
ومرت الأيام ..والسنون ..
و اعتزلت الفتوحات .. وغزوات الغرام .. حتى خالت الدنيا
.. كل الدنيا .. بمدنها وفيافيها .. النضال والهوى وأن
القبح قد سطا على الملامح الوسيمة .. وآثر النسر ظل
السفح .. ولم يعد يحن للقمم .. لكنما نسوا بان السيل ..
لا يضل دربه السحيق وأن النهر سوف يكسر الضفاف عنوة ..
يبل حلق القفر والصحاري .. وما دروا بان النجم دائما يأتي
من رحم العتمة .. ومن تلافيف الظلام .
وقد كان .. فرجعت إلى الخليج مثل الحلم وأنت أجمل ما تكون
وأشرس ماتكون .
رجفت لمجيئك القلوب .. وأحتدم الوغى .. ولم يلبث الفارس
الأولمبي أن ولى الأدبار ..
ووقفت شامخا كأنك تقول :
نصحتك فالتمس يا ليث غيري طعاما
أن لحمي كان مـــــــــــــرا
فأنت تروم للأشبـــــال قوتــــــــــــــــا
وأطلب لابنة الأعمام مهرا
تحاول أن تعلمـــني فـــــــــــــــرارا
لعمر أبيك قد حاولت نكرا
فإن تك قد قتلــت فليـــس عــــارا
فقد لاقيت ذا طرفين حــرا
فلم تملك تلك الشارقة الحسناء .. إلا أن تخطب ودك
مستسلمة للسحر الأفريقي الفاتك ..
وتهديك عرشا وصولجانا .. يا أبا الفوارس ويا سلطان
العاشقين .
وتعود .. وتعود ..
وتعود أيها المريخ للوطن الأنيق .. وتعود ..
فتنفعل المسافات والمفازات والدساكر
وتحتشد الأيام بالوجد النبيل
وتعود .. وتعود .. فتحتدم الليالي بالهناءات
وتولد من عتمة الأحزان آلاف الصباحات
وتعود .. وتعود ..
فيخضل المدى عشقا
ويبتل الهوى.. وصلا ..وتفتر الأسارير الحزينة
بلى ..
وترتفع الجباه
وكان الليل قبلك ينزف روحه ومضا على زند الصباح
و هدأة الفجر العميق..
وتعود .. وتعود .. فتصهل خيل الريح وجدا
وينزف عرق الغيم مزنا . وتحتدم الهتافات
وترتق يا سليل المجد صدع الروح والجرح العميق ..
وتعود أيها المريخ فتنفلت البشارات والمشاعر في المطارات
والعمارات ..
والشوارع والبيوتات الفقيرة .. والرواكيب البتحلم
بالحريره وبالضريره .. وفرحة الناس بالدميره وبالملمات
وتعود أيها المريخ
فتستحيل كعبة وقبله
قبله تحاجي طيور الهم الفقعت عين العافية
وخيم حزنها بندر وحله
قبله يتب الضو عانيها .. وتلفح توب المرقه مجره
يمرق نيزك وتطلع نجمه
وتشهق طفله
قبله يجيها البرق الأجلح .. يبحت جبل العتمه .. يبلل حلق
الليل اليابس ..
ويبعج بطن السحب الحبلى
ويقطع نفس السكة الخطرة
قبله توتر قلب الفجر الغافي
تنعلت قدم الريح بالمطره
وتضرج خد الليل بالخجله
وأتمنيتك والله
فاتته وسامتك وقفه .. وطله
شامخة .. تعسم عنق النخل .. إن صنقع
ورطب شوقو وبل
ساعة المطر البنقز فوق يافوخ الأرض
وطعم البرد
وقافلة زبفه تهرول عجلى
واتمنيتك غابة تقالد الصحرا وتجلا
صحرا بتحلم بالأدغال .. وبي ضل غيمه يغتغت عرى الوادي
ويستر صدر التله
أخيرا أحبتي .. هذا هو المريخ .. يستكين حتى يظن الناس
أنه قد أصبح حلقة من حلقات التاريخ قد أوغلت في الماضي
السحيق .. ولكن لايلبث ان يثور ..
ويالثورته التي ترتعد لها فرائض الزمن .. فهو القادر
دوما أن يسعد هذا ويحزن ذاك
يلون الآفاق .. بالأزورد .. ويضمخ الليالي .. برحيق
الشمس فتستحيل صباحا أشقرا
هو المريخ
ينثر الحب والحب .. بل وينثر الحلوى والعطر .. والكساء
على المعدمين .. إلا من نعمة حبه .. الضعفاء إلا من سطوة
انتمائه .. هو المريخ . ضرب .. من الوجد الشفيف .. لا
ينتمي إليه إلا من تغمده الله برحمته ..
فالإحساس .. بالانتماء له إحساس بالتفرد ..
و الأستثنائيه
والانتماء له انتماء للبطولات .. والتفوق .. وهاهو عنوة
يخرجني من عزلتي .. فينصاع اليراع تأدبا .. ويندلق
المداد .. عله يطول ذلك الكيان ..
وعله .. يطوع الحروف .. والفواصل العصية .. والبيان
يلون القوافي والمقاطع الندية.. للعيان
وعله يوثق القضية ..
يكتب في المحمولة جوا
للقديم منها ..
وللذي يجيء توا .. والذي يزلزل .. الزمان
والمكان .. ويذهل البريه .
فتح الله إبراهيم
الخرطوم