أبو هند ـ الدوحة

السيد/ عبد الرحمن المهدي يستقبل قطار المريخ

من غيرنا قد لون التاريخ بالذهب ؟

من غيرنا قد وهب الأفراح ما وهب؟

من غيرنا دوخ الأبطال أينما ذهب؟

... هكذا ترنم عزيزنا د. عمر محمود خالد

               حدثني علي المك ( في عام1950م  سافر فريق المريخ ألي مصر, كان من أعضاء الوفد الفنان إبراهيم الكاشف, يظاهر فريق  المريخ  في حماسة مشجعي الترسو , وكانت كرة القدم من صميم اهتمامات  حياته, وله ولع بهذا الفريق لا يخفيه، وقد عرف به  وهو لا ينكره كلما سمعنا صوته الرنان نقول الكاشف مريخابي ومثل هذا الصدق في تشجيع  فرق كرة القدم آمر لم يألفه الناس من نجوم الأدب والغناء وغيرها كثير من هؤلاء خشية أن يفقد  طرفا من جماهيره يدعي الحياد.....على كل في قطار المريخ عام1950 سافر الكاشف ألي مصر ,وكان معه برعي دفع الله ,وحسن خواض وآخرون , توقف القطار يسعي حثيثا للشمال , في بربر جاء عبدالعزيز داؤد إلى المحطة ساعتئذ يمضي وقتا في مسقط رأسه, بصر بالقوم قال علي الفور(أنا مسافر معاكم) أنطلق للبيت ,أحضر متاعه أنطلق مع قطار المريخ ).

  مازلنا في عام1950م المكان محطة الكدرو, اقتربت من مسرح الأحداث أكسبريس حلفا ..أسف أقصد أكسبريس المريخ يدخل المحطة على الرصيف جمع غفير في الخارج عدد من السيارات يحسب علي أصابع اليد ألمح من بينهما سيارة  رولزرويس بالون الكريمي، أقترب أكثر من الجمع على الرصيف بين الجموع رجل ملتحي  فارع الطول ممتلى الجسم ذو هيبة ووقار، الرجل يخاطب الجموع على الرصيف والمزدحمين على نوافذ وابواب القطار :ـ(إن المريخ يساهم في الحصول على استقلا ل السودان بتفوقه على الفرق المصرية الشيء الذي يجبر الإنجليز والمصريين على الاعتراف بتفوق السودان الحضاري ممثلا  في هزيمة المريخ للفرق المصرية ..) قال محدثي هذا قطار المريخ القادم من مصر.

ـ من الرجل ؟

ـ هذا السيد عبد الرحمن المهدى أتى خصيصا من الخرطوم بسيارتة الرولزرويس ليستقبل قطار المريخ بمحطة الكدرو(الكدرو لو تعلمون  كانت في ذاك الزمن سفر تقصر فيه الصلاة) لاعجب أن يسارع السيد عبد الرحمن المهدى إلى استقبال المريخ فالمريخ كان ومازال قلعة من قلاع الحركة الوطنية وكان معقلاً من معاقل الحركة الاستقلأ لية السيد / عبد الرحمن المهدى.

وانوه هنا بان المريخ أقام في العام 1947مهرجانا كبيرا احتفالا بعودة وفد الأحزاب السودانية بعد عرض قضية السودان على الأمم المتحدة ،وعند وفاة السيد / عبد الرحمن المهدى 1959 ارتدى فريق المريخ الذي الأسود الكامل فلأول مرة في تاريخه وهي ظاهرة لم تتكرر بعد ذلك ، فيما بعد حدثني الأخ الفاضل محمد بشير سكرتير وصهر السيد (الشهيد بإذن الله ) الهادي المهدى سار على نهج والده في دعم المريخ.

ضم المريخ أيضا وجوهاً بارزة من الاتحاديين منهم مثالاُ لا حصراً الأستاذ الكبير علي حامد رئيس تحرير جريدة العلم الناطقة بلسان الحزب الوطني الاتحادي، وكان رحمه الله قد انضم للمريخ مع السادة أحمد وحسن محمد يأسين وكانوا جميعهم أعضاء في جمعية حي السوق الأدبية.  

              ويدور الزمان وإذا أبناء وأحفاد الذين استقبلوا قطار المريخ بالكدرو يستقبلون طائرة المريخ القادمة من سيكافا في يناير1986 ويتكرر المشهد ثانية والمريخ  يفوز بكاس دبي في ديسمبر 1987 ويدور الزمان والمريخ ما زال على العهد وهو عائد بكأس منديلا في ديسمبر 1989م  دارت في رأسي كل هذه الخواطر وطـــائر المريــخ الميمون يهبط في مطار الخرطوم,وشعب السودان يسطر للمريخ سفر الولاء للمرة الرابعة في تاريـــــــــخ السودان الحديث ,نصف قرن من الزمان ما بين استقبال قطار المريخ بالكدرو في عام خمسين وطائرة المريـــــــخ القادمة من الشارقة في يناير والمريخ هو المريخ ظاهر علي الأتيام   .. ولاعجب فالمريخ جغرافية الزمان وتاريخ المكان